نهاية الابتكار في عالم الموبايل

By Saleh on April 7, 2017 — 1 min read

تحدثنا كثيراً في هايبرلينك بودكاست أنا وبشر عن مشكلة الموبايلات هذه الأيام باعتبارها أصبحت تعبر عن “فقر” في التطورات التكنولوجية التي تجري هذه الأيام. كتب بينيدكت إيفانز Benedict Evans الشريك في Andreessen Horowitz للاستثمار والمحلل التكنولوجي الشهير والمبدع حقيقة عن هذا الموضوع بالتفصيل وفق رؤية خاصة تقوم على منحنى تكنولوجي دعمه ببعض التاريخ. المقال كان مميز جداً بالنسبة لي وارتأيت أن أنقله للعربية. أتمنى أن ينال إعجابكم.

ستقوم آبل في الخريف القادم بإصدار جهاز آيفون الجديد الذي سيتميز بتصميم جديد. واقع أن آبل حافظت على نفس التصميم للسنوات الثلاث الآخيرة (منذ آيفون 6) بدلاً من سنتين (عادة) هو دليل على أن لدى الشركة أمر جديد مثير للاهتمام. لكن حقيقة الأمر ربما أنه سيبقى “آيفون” آخر. صحيح أن هناك بعض الأمور التي تشير لعمل آبل على نظارات واقع معزز AR إضافة لعملها المؤكد على مشروع متعلق بالسيارات، لكنها لن ترى النور لعموم المستهلكين لعامين على الأقل. لذلك لنتوقع الكثير من التحليلات التي تشير إلى “موت” الابتكار في آبل.

يتوازى هذا مع أندرويد الذي قد نجد في إصدار المطورين الجديد منه “النسخة O” بعض الأمور الجيدة هنا وهناك لكنها لاترتقي أيضاً لتغير العالم. مرة أخرى.. هناك موت في الابتكار!

كل ماسبق يعكس أمراً هاماً في الدورة الإنتاجية للتكنولوجيا المعاصرة. تتبع التكنولوجيا الجديدة من أي نوع مايسمى بـ “منحنى S” عادة. يعيش التطوير والابتكار في مرحلة بطئ نسبي بداية كون المفاهيم الأساسية موجودة وتعمل بشكل جيد، تأتي بعدها فترة من التغيير السريع والابتكار وإضافة الميزات ليصل السوق بعضها لمرحلة النضوج، حيث تتباطئ الابتكارات بشكل ملحوظ. نرى هذا أيضاً في السيارات، الطيارات أو في التغييرات ضمن منتصف القرن العشرين مقارنة ببدايات القرن الحادي والعشرين. نرى كيف تحولت الحواسب الشخصية PCs (التي تحولت بدورها للموبايل الآن). كان الابتكار في عالم الحواسب الشخصية بطيئاً لأعوام عدة ووصل الموبايل لهذه المرحلة الآن. ستتحسن الكاميرات والمعالجات (بسبب الدفع نحو تكنولوجيا الواقع الافتراضي أكثر وأكثر) لكن الحرب التكنولوجية انتهت عملياً.

يعني هذا أن الاسئلة نفسها قد تغيرت. لم نعد نسأل “هل ستنجح؟” أو “من سيفوز؟” – فازت كل من آبل وغوغل بالفعل (غوغل خارج الصين طبعاً) وتحقق النصر. تماماً كما كانت مايكروسوفت في 1995. السؤال الآن عن مايمكن القيام به بوجود 2.5 مليار شخص يستخدم هاتفاً ذكياً ومن المتوقع أن ينمو لـ 5 مليار خلال السنوات القليلة القادمة.

هناك مفارقة هنا ربما. ضعف الابتكار في آيفون أو أندرويد لايعني الضعف أو النهاية (فشلت آبل! أندرويد لم يستطع المنافسة! إلخ..) بل يعني القوة. يعكس هذا حقيقة أننا في مرحلة لايمكن فيها منافسة آيفون أو أندرويد. واقع أن كل المساحات الفارغة في المنحنى السابق قد امتلأت، يعني أن كبرى المشاكل قد حلّت. وصلت الهواتف لمرحلة أصبحت فيها مليئة بالميزات وبعدد وحدات عالي جداً في السوق.

طبعاً، هذا الكلام صحيح لحد انتهاء المنحنى. والوصول لمرحلة “إعادة الضبط” إن صح التعبير. تماماً كما فعل آيفون بنوكيا وبمايكروسوفت. هناك بعض التحليلات التي ترى أن المرحلة الجديدة ستكون عبر الصوت والواجهات الصوتية (لست مقتنعاً كثيراً بهذا) والذكاء الصنعي بشكل عام (صحيح، لكن تأثيره الجوهري على الهواتف غير واضح بعد). من الواضح أن “الذكاء الصنعي” سيقود المنحنى الجديد في صناعة التكنولوجيا لكن للأجهزة الأخرى الموجودة حولياً. أعتقد شخصياً أن الواقع المعزز Augmented Reality هي التي ستقود النقلة النوعية الجديدة في المنصات، بحيث تتحول واجهة الواقع المعزز لواجهة جديدة تبدل اللمس المتعدد Multitouch كما بدّلت بدورها نموذج “ويندوز/ الماوس/ لوحة المفاتيح”.

لن يحدث هذا دفعة واحدة. مر اللمس المتعدد بدوره بعدة مراحل. بداية من إعلان الباحث جيف هان Jeff Han عنه في 2006، ثم إعلان آيفون 2007، ثم التفجر في الأجهزة التي تدعمه منذ 2010 ومدعوماً بشكل كبير بنجاح أندرويد. هذا يعني أن المنحنى الجديد سيكون Flat أو مستقراً لفترة أيضاً.

المثير هنا هو أن هذه المرحلة من الابتكار (أو من المنحنى بشكل عام) مملة جداً. لم يكن هذا الواقع عندما أعلنت آبل عن الآيفون في 2007، حيث كانت الإعلانات مذهلة! حتى أن البعض ادّعى أن الديمو كان كاذباً!

Posted in: مقالات

Leave a comment