نيل بوتسمان: 5 أشياء يجب أن نعرفها عن التكنولوجيا

فضلاً عن خياله الأدبي الرائع، لنيل بوستمان آراء مميزة جداً عن التكنولوجيا جمعها في كتاب Technopoly والذي يتحدث فيه عن استسلام الثقافة للتكنولوجيا وماتعنيه. في هذه المحاضرة المميزة المستوحاة من الكتاب، يوضح بوستمان وبمثال مميز كيف أن التطور التكنولوجي يعود في الزمن لماقبل التكنولوجيا الرقمية. الدقة في المثال شديدة وقادرة على تفسير الكثير من الأمور التي نعاني من فهمها اليوم مثل سيطرة الهواتف المحمولة على عقول البشر أو انتشار مفهوم التشبيك الاجتماعي في كل أنحاء الإنترنت.

“التكنولوجيا ليست تراكمية أو جمعية في طبيعتها، فهي تميل لأن تكون بيئيّة تؤثر على كل مايحيط بها جذرياً. في عام 1500 وبعد اختراع الطباعة، لم تعد أوروبا بعد هذا العام كما كانت قبله. لم تعد أمريكا بعد التلفزيون مثلها قبله. لوّن التلفزيون كل الحملات السياسية هناك، كما لوّن المنزل والكنيسة والمدرسة والصناعة. لذلك علينا أن نكون حذرين من الابتكار التكنولوجي. غالباً ماتكون نتائج الابتكار التكنولوجي واسعة وغير متوقعة. إضافة لأنّها غير قابلة للعكس.”

سأحاول لاحقاً التوسع في مثال الطباعة تحديداً لأن المقاربات التي يستخدمها نيل بوستمان لتأثير تكنولوجيا الطباعة الغير معكوس على المجتمع مفيدة جداً وربما ضرورية لفهم مايجري هذه الأيام.

عصر “السمعة”

تتحدث الفيلسوفة غلوريا أوريجي في مقال مميز لها في مجلة Aeon آيون: Say goodbye to the information age: it’s all about reputation now عن هذه الظاهرة بالتحديد (في المجتمعات الغربية) لكنها تنطبق دون شك على مجتمعاتنا كونها تشارك نفس الوسط: الإنترنت. الفكرة الرئيسية هنا هي اتجاه جديد في التعامل مع المعلومات، حيث يبدو أنه كلما زادت المعلومات المتاحة لنا كلما زاد اعتمادنا على مايسمى “أدوات السمعة” لتقييمها. في الموضوع مفارقة دون شك، كيف يمكن لهذا الزمن الذي أصبحت فيه المعلومات متاحة بنقرة أن تتجه فيه الثقافة للاعتماد على “السمعة” كمقياس مصداقية؟ لماذا لم تستطع هذه المعلومات المتاحة مجاناً أن تزيد من اعتمادنا على الذات بل على العكس من ذلك تماماً!